يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
173
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وتيماء لم يترك بها فرع نخلة والتتيم في اللغة التذلل والتعبد ، من قولهم : تيمه الحب فهو متيّم ، أي : عبده وذللّه . ويقال أيضا : تامته فلانة . قال لقيط : تامت فؤادك لم يحزنك ما صنعت * إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا ومن معنى : تيمه ، أي : عبده ، سمي الرجل : تيم اللّه ، أي : عبد اللّه . ولذلك سموا في الجاهلية تيم اللات ، أي : عبدها . وهو كثير في الأنصار وفي قريش ، ومنهم رهط أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه . وإذ وقع ذكر المخ ، فدونك فيه حكاية أيها الأخ : فديتك يا بنيّ اسمع حديثا * أفيدكه أيا أملي وسولي تريد تراه سمّ اللّه واذكره * واشكره وصل على الرسول لطيفة : كنت أقرأ على الحافظ بالإسكندرية رحمه اللّه وحرسها جزأ من تآليفه ، فمررت فيه بحديث يرويه عن أشياخه عن الشافعي رضي اللّه عنهم قال : الفول يزيد في الدماغ ، والدماغ يزيد في العقل . وأهل تلك البلاد ينقطون الفاء بواحدة من فوق وينقطون القاف باثنين من فوق أيضا . فلم ألق بالي وحسبت الفاء قافا فقرأت : ( القول يزيد في الدماغ ) . فضحك وكان حلوا ظريفا رحمه اللّه ، وقال لي : القول يفرغ الدماغ ، أو نحو هذه الكلمة ، فقلت له : القول عندي في الكتاب ، فقال : إنما هو الفول . فأعلمني بمذهبهم في النقط . فقلت له : كيف يزيد الفول في العقل ونحن نقول في بلادنا بخلاف ذلك ؟ فضحك وقال : سألت عن هذه المسألة شيخي فلانا أنسيت أنا اسمه قال : فقلت له : كيف هذا وطبرستان أكثر بلاد اللّه فولا وأهلها أخف الناس عقولا ؟ . فقال لي : لولا الفول لطاروا . قلت : ويقوي قول الشافعي رضي اللّه عنه ما ذكر لي بعض الأطباء وهو من حكمة اللّه تعالى أن الصبي يولد ليس له مخ ، وإن كان فخفيف مياع ، ولذلك لا يقدر على القعود فضلا عن القيام ، فبمقدار ما يشتد من دماغه يقوى ، حتى يقدر على القعود ولا يقدر على القيام ، ثم لا يزال يشتدّ دماغه حتى يكمل . فحينئذ يقف ثم يأخذ في المشي والحركة ثم الجري . وشبهه بمنزلة المركب في الماء لا يستقيم استقراره في الماء حتى يتم وسقه . فقلت له : هذا بخلاف الرأس هذا أسفل وذاك فوق . فقال : وحكمة اللّه في الأشياء ليست تجري على قياس واحد . ألا ترى الأنثيين هما في أسفل الإنسان وبهما تمسك اللحية في الوجه وهو أعلى . وإلا فانظر إلى الخصي كيف هو دون لحية لما لم تكن له أنثيان ، وحدثني أنه كان يعرف رجلا كثيف اللحية وكان أيدا شديدا فحمل ذات يوم مع أصحابه حجر رحا فلشدته أمسك لهم المغزل وهو اسم